أبو علي سينا

69

القانون في الطب ( طبع بيروت )

إلى خارج ، فهذا إلى التسكين أحوج ، ولا ينبغي أن يحركوا ، أو يقيئوا ، أو يربطوا ومما يقيئهم الماء الفاتر بالدهن ، أو الزيت ، أو ممزوجاً بشراب ، ويجب أن تسخن المعدة وما يليها قبل ذلك ، والأطراف أيضاً ليسهل القيء . ثم اعلم أن علك الأطراف ، وتسخينها ، وتعطيرها بالمروخات ، وتعطير فم المعدة بالمروخات الطيبة ، مثل دهن الناردين ، وبالمسخنات ، مثل الخردل ، والعاقرقرحا ، موافق جداً إن كان إغشاؤه من استفراغ لحم ، أو خلط ، أو امتلاء ، بل لأكثر من يغشى عليه إذا لم يكن منه حركة الأخلاط إلى خارج . ويجب أن تعصب سوقهم ، وأعضادهم مراراً متوالية ، وتحل ، ويدبر ذلك بما يوجبه مقابلة جهة الاستفراغ . وهؤلاء ينتفعون بشد الآباط ، ورشق الماء البارد ، ودلك فم المعدة ، وكذلك كل غشي يكون عن استفراغ ، وبالشراب الممزوج إلا أن يمنع مانع عن الشراب ، مثل ورم ، أو خلط غير نضيج ، أو اختلاف ، أو صداع . ومن عظمت الحاجة فيه إلى التقوية سقيته الشراب أيضاً ، ولم تبال ، وذلك في الغشي الصعب ، والحمام موافق لمن يصيبه غشي من الذرب والهيضة ، وإن اعترى الغشي لنزف الدم فهو ضار جداً ، وكذلك إن اعتراه للعرق الكثير . والحمام موافق أيضاً لمن يجد من المفيقين تلهباً في فم المعدة . وأما إن كان لضعف فم المعدة ، فيجب أن يستعمل الأضمدة القوية مثل ما يتخذ من المصطكي ، والسفرجل ، والصندل ، والزعفران ، والسوسن ، وكذلك الضماد المتخذ بالشراب ، والمسك ، والسوسن بالشراب ، على أنه ينتفع جداً بدلك الأطراف ، وشدها . والغشي الكائن من الجوع ربما سكنه وزن درهم خبزاً ، وغشي اليبس ، أو يبس الطبيعة يجب أن تتلقى نوبته بلقم خبز في ماء الرمان ، أو شراب التفاح ، وربما احتيج في الأمراض الحمرة بسبب الغشي إلى سقي شراب ، وصلحه التفه ، وأصحاب الغشي يكلفون السهر ، وترك الكلام . فصل في سقوط القوة بغتة : هذا أكثر ما يعرض حيث لا يكون وجع ، ولا إسهال ، ولا ورم عظيم ، ولا استفراغ عظيم ، وإنما يكون لأخلاط مالئة ، وفي الأقل ما تكون تلك الأخلاط دموية ، فإن الدم ما لم يحدث أولًا أعراضاً أخرى ، لم يتأذ حاله إلى أن يحدث سقوط القوة بغتة ، وأما الغالب ، فهو أن يكون السبب أخلاطاً غليظة في المعدة ، أو في العروق تسد مجاري النفس . واعلم أن سقوط القوة تبلغ الغشي ، وقد تكون عونه الغشي حيث تكون القوة إنما بطلت عن العصب والعضل ، فخليا عنها ، فصار الإنسان لا حراك به ، ولا يزول عن نصبته وضجعته ، إلا بجهد . وسبب ذلك بعض ما ذكرناه ، فإنه إذا اشتد أسقط القوة بالتمام ، وإن لم يشتد أسقط القوة من العصب والعضل . وقد يكون كثيراً لرقة الأخلاط في جوهرها وقبولها للتحلّل ،